أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

321

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

ينكأ بها قرح نكاياته « 1 » فيها ، تقرّبا إلى الله تعالى ، واحتسابا للمثوبة من عنده عز وجل « 2 » ، فنهض نحوها يحثّ الخيول ، ويخترق الحزون والسهول « 3 » ، إلى أن توسط ديار الهند ، فاستباحها وأذل لقاحها « 4 » ، ونكس أصنامها ، وعرض على السيوف أغتامها . وسار على هينته « 5 » نحو مقصده ، وأوقع بعظيم العلوج وقعة أفاء الله [ 174 ب ] بها عليه أمواله ، وأغنمه خيوله وأفياله ، وحكّم فيهم سيوف أوليائه ، يحسونهم بها بين كل سهب « 6 » وفدفد « 7 » ، ويجزرونهم عند كل مهبط ومصعد ، وردّه بهم إلى غزنة فيما حواه من تلك الغنائم الموفورة ، سالما غانما ، وافرا ظاهرا . ولما رأى ملك الهند ما صبّ « 8 » الله عليه وعلى أهل مملكته من سوط العذاب « 9 » ، بوقائع السلطان [ يمين الدولة وأمين الملة ] « 10 » فيهم ، ونكاياته في أقاصيهم وأدانيهم « 11 » ، وأيقن أنه لا قبل لهم « 12 » بثقل وطأته ، وخشونة جانبه ، أرسل إليه أعيان أقاربه وقرابينه « 13 » ، ضارعا إليه في هدنة يقف فيها عند أمره ، ويتسمّح بماله ووفره ، ويتجرّد أوقات « 14 » دعائه إياه

--> ( 1 ) وردت في ب : نكايته . ( 2 ) وردت في الأصل : من عند الله تعالى . ( 3 ) وردت في ب : السهول والخرون . ( 4 ) قوم لقاح : لم يدينوا للملوك ، ولم يصبهم سباء . ابن منظور - لسان العرب ، مج 2 ، ص 583 ( لقح ) . ( 5 ) أي متأنيا . ووردت في ب : هيئته . ( 6 ) الفلاة المستوية . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 476 ( سهب ) . ( 7 ) الفلاة أو الأرض المستوية أو المرتفع . ابن منظور - لسان العرب ، مج 3 ، ص 330 ( فدفد ) . ( 8 ) وردت في ب : صاحب . ( 9 ) اقتباس من قوله تعالى : فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ . سورة الفجر ، الآية 13 . ( 10 ) إضافة من ب . ( 11 ) وردت في الأصل : قاصيهم ودانيهم . ( 12 ) إضافة من ب . ( 13 ) القربان : جليس الملك وخاصته ووزيره . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 664 ( قرب ) . ( 14 ) وردت في الأصل : افا مات .